السيد محمد رضا الجلالي

57

جهاد الإمام السجاد ( ع )

إنما صاحب هذه المواقف ذو روح متطلعة وثابة هادفة ، إذا لم يتح له - بعد كربلاء - أن يأخذ بقائمة السيف ، فسنان المنطق لا يزال في قدرته ، يهتك به ظلام التعتيم الإعلامي المضلل ! وقد اتبع الإمام السجاد عليه السلام هذه الخطة بحكمة وتدبير عن علم بالأمر ، وعمد له ، وكشف عن أنه انتهجه سياسة مدبرة مدروسة . فلما سئل عن : ( الكلام ، والسكوت ) أيهما أفضل ؟ لم يدل بما يعتبره الحكماء من : أن الكلام إذا كان من فضة فالسكوت من ذهب ، وإنما قال : ( لكل واحد منهما آفات ، وإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ) . ولما سئل عن سبب ذلك مع مخالفته لاعتبار الحكماء المستقر في أذهان الناس من فضل السكوت ؟ قال : ( لأن الله - عز وجل - ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، وإنما بعثهم بالكلام . ولا استحقت الجنة بالسكوت . ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت . ولا توقيت النار بالسكوت . ولا يجنب سخط الله بالسكوت . إنما كله بالكلام ! وما كنت لأعدل القمر بالشمس ! إنك تصف فضل السكوت بالكلام ، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت ! ( 1 ) وهكذا طبق الإمام عليه السلام هذه الحكمة البالغة ، وأدى رسالته الإلهية من خلال خطبه وكلماته ومواعظه وأحاديثه ، في جميع المواقف العظيمة التي وقفها ، وهو في الأسر . وإذا كان الظالمون يعتدون على المصلحين والأحرار بالقتل والسجن ، فإنما ذلك ليخنقوا كل صوت في الحناجر ، ولئلا يسمع الناس حديثهم وكلامهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ( ص 315 ) . ( 2 ) لاحظ أن الحجاج ختم على مجموعة من الصحابة كي لا يسمعهم الناس ، في أسد الغابة ( 2 : 471 ) ترجمة سهل الساعدي .